إعلام محافظة القدس – اعتبرت محافظة القدس أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ممثلة برئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بإبعاد أسيرٍ محرر من بلدة كفر عقب بعد سحب جنسيته، وإبعاد أسيرٍ آخر من بلدة جبل المكبر إلى قطاع غزة عقب سحب إقامته المقدسية، يشكّل تصعيدًا خطيرًا وممنهجًا ضمن سياسة العقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت محافظة القدس، في بيانٍ أصدرته الأربعاء، أن الإبعاد القسري من القدس يشكّل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المادة (49) التي تحظر النقل القسري والترحيل الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من أراضيهم، كما يمثل خرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الإقامة والحياة الأسرية وعدم التعرض لعقوبات تعسفية. وشددت المحافظة على أن هذه الممارسات ترقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، واستخدامٍ للقانون كأداة انتقامية لترسيخ سياسات الإقصاء والتهجير القسري بحق الفلسطينيين.
وبحسب ما أورده نادي الأسير في القدس، فإن المستهدفين هما الأسير المحرر محمد حماد الصالحي من كفر عقب، الذي أُفرج عنه عام 2024 بعد أن أمضى 23 عامًا في سجون الاحتلال وكان يحمل الجنسية الإسرائيلية، والأسير محمد هلسة من جبل المكبر، المحكوم بالسجن لمدة 18 عامًا، والذي ينصّ القرار الذي وقّعه نتنياهو على إبعاده إلى قطاع غزة عقب قضاء مدة محكوميته.
وتأتي هذه الخطوة في سابقة تُعد الأولى منذ إقرار قانون يجيز سحب الجنسية الاسرائيلية أو الإقامة من الفلسطينيين وإبعادهم بذريعة تلقي مخصصات مالية من السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو القانون الذي بادر إليه عضو الكنيست أوفير كاتس، وسط معطيات تشير إلى أن مئات الأسرى الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة المقدسية قد يواجهون المصير ذاته في إطار توسيع تطبيق هذا الإجراء.
وحذّرت المحافظة من خطورة التصريحات الإسرائيلية التي توعّدت بتكرار هذا الإجراء بحق أسرى ومحررين آخرين، بما ينذر بتحويل الإبعاد القسري إلى سياسة ثابتة تُهدد الاستقرار الإنساني والاجتماعي وتُعمّق معاناة الشعب الفلسطيني.
وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتدخل العاجل لوقف هذه الجريمة وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، والعمل الجاد على محاسبة الاحتلال على انتهاكاته. كما دعت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية إلى توثيق هذه الجريمة ورفعها إلى المحافل الدولية المختصة، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية.