دولة فلسطين
محافظة القدس
القدس ديموغرافيا

 حاولت الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1967 تعزيز هيمنتها على مدينة القدس من خلال اتباع عدد من السياسات الممنهجة وهي:

بناء المستوطنات: ضمّت إسرائيل مدينة القدس الشرقية إليها في خطوة أحادية الجانب، واستمرت في بناء المستوطنات غير المشروعة داخل حدود المدينة وعلى تخومها بعد أن قامت بتوسيعها بتصرفات غير قانونية. تشكل هذه المستوطنات حالياًَ حزاماً يحيط بالجزء المحتل من مدينة القدس بأسره، ويفصله عن بقية أراضي الضفة الغربية. يعيش اليوم في القدس الشرقية أكثر من 210,000مستوطن يهودي من مجموع المستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة والبالغ 560,000 مستوطن.

إلغاء حقوق الإقامة وحرمان العائلات من لمّ الشمل: أعلنت إسرائيل مرّات عدة وبشكل لا لبس فيه أن الهدف من السياسات التي تنتهجها في القدس الشرقية المحتلة هو الحفاظ على أغلبية ديمغرافية يهودية في المدينة. ورد هذا الإعلان رسمياً في تقرير صدر عن اللجنة الوزارية المشتركة لدراسة معدلات التنمية في القدس عام 1973. إذ رفعت اللجنة في هذا التقرير توصية مفادها أنه "يجب الحفاظ على التوازن الديمغرافي لليهود والعرب كما كان عليه الوضع عند نهاية عام 1972". منعت إسرائيل في محاولة منها للحفاظ على هذا "التوازن الديمغرافي"، آلاف الفلسطينيين من الإقامة في مدينة القدس بإلغاء حقوقهم في الإقامة فيها.

تعتبر اسرائيل كل فلسطيني مقدسي بمثابة "مقيم دائم" فيها يتمتع بحقوق غير متكافئة مقارنة مع المواطنين الإسرائيليين في المدينة. على سبيل المثال، تمارس إسرائيل وبقوة القوانين التي سنتها لتجريد السكان الفلسطينيين حقهم في الإقامة في القدس الشرقية المحتلة لاعتبارات وضعتها اسرائيل لتخدم سياسات فرضتها على كل فلسطيني، ولهذا على كل فلسطيني من سكان المدينة الحفاظ على "مركز حياته" داخل المدينة، وإلا يواجه خطر فقدان الحق في الإقامة. إضافة كما ترفض إسرائيل في العادة منح الزوج الفلسطيني غير المقدسي حق الانضمام الى زوجه أو حق الإقامة في المدينة، وتمنعه من الإقامة فيها، وتحرمه من لمّ شمل العائلة.

قامت إسرائيل بإلغاء حق "الإقامة الدائمة" وسحب الهويات الشخصية لأكثر من 14,500فلسطيني مقدسي من بين الأعوام 1967 و2014، وهذا ترك أثراً بالغاً على أكثر من 20 بالمائة من عائلاتنا الفلسطينية في مدينة القدس الشرقية المحتلة. كما سحبت سلطات الاحتلال ما مجموعه يقدر بحوالي 50% أو 7250 من العدد الكلي لبطاقات الهوية التي صادرتها من المقدسيين في الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2013 وحدها.

تتفاقم هذه السياسة الإسرائيلية مع إضطرار الفلسطينيين المقدسيين إلى السكن خارج القدس عند الزواج من فلسطينيين في الضفة الغربية او قطاع غزة بسبب امتناع إسرائيل عن المصادقة على طلبات جمع الشمل التي يقدمها هؤلاء الفلسطينيون للم شمل ازواجهم واطفالهم.

تتعارض سياسة سحب بطاقات الهوية المقدسية من فلسطيني القدس المحتلة مع واجبات إسرائيل، بصفتها دولة احتلال وفق اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر الترحيل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين. كما ويحرّم عليها نفي أي شخص من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى.

مصادرة الأراضي والقيود المفروضة على البناء وتدمير المنازل:تعاني المناطق الفلسطينية في القدس المحتلة من نقص حاد ومزمن في المنازل، مما يتسبب في إزدياد الإكتظاظ السكاني، حيث تفرض سلطات الإحتلال الإسرائيلية القيود ولا تسمح بالبناء والتوسع العمراني المطلوب. بسبب الاكتظاظ الناتج عن ارتفاع الطلب وقلة المساكن وارتفاع اسعار الايجارات في ضوء الحظر المفروض على البناء، الامر الذي أدى على مدار سنوات الاحتلال الى انتقال اعداد من الفلسطينيين الى مدن أخرى في الضفة الغربية؛ الا أن اعداد كبيرة أضطرت الى العودة الى ديارها في القدس خوفاً من سحب الهوية/الاقامة، كل ذلك أدى الى زيادة تفاقم ازمة السكن وباتت المشكلة مستفحلة في القدس.

ففي عام 2013، كان متوسط كثافة السكان في كل غرفة سكنية يزيد بضعفين عما هو عليه الحال بين السكان اليهود، ولا تزل هذه المشكلة تشهد المزيد من التعقيد يومياً. يبلغ عدد المستوطنين المقيمين في القدس المحتلة دون وجه قانوني 200,000 مستوطنًا يعيشون في 55,000 وحدة سكنية. في المقابل، فرضت سلطات الاحتلال على الفلسطينيين الأصليين، والبالغ عددهم 303,429 مقيم، السكن فيما لا يتجاوز 46,000 وحدة سكنية. تشير آخر الدراسات (2013) إلى أن النقص في عدد الوحدات السكنية التي يحتاجها المواطنون المقدسيون لا يقل عن 60,000 وحدةً سكنية.

يضطر المقدسين بسبب هذا الاكتظاظ وطول سنوات الانتظار الذي يقترن مع القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على بناء المنازل إلى بناء بيوت دون ترخيص مسبق، وهو ما يعتبر "بناءً غير مرخص" بحسب التعريف الإسرائيلي. يبلغ المتوسط الإجمالي للطلب على بناء المساكن في القدس المحتلة في السنة الواحدة 1,100 وحدة سكنية، بينما سمحت السلطات الاسرائيلية باصدار تراخيص بما يعادل 91 وحدة سكنية فقط. تشير التقديرات إلى وجود ما يقرب من 15,500 منزل فلسطيني غير مرخص في القدس. يتجاوز متوسط المبلغ الإجمالي للغرامات التي تفرضها بلدية القدس الإسرائيلية على المنازل التي يقيمها الفلسطينيين في القدس المحتلة دون ترخيص في السنة الواحدة 6.5$ مليون دولار.

مارست سلطات الاحتلال الإسرائيلية، منذ احتلالها للقدس عام 1967 وبصورة منتظمة سياسة هدم منازل المواطنين الفلسطينين. يتمثل الهدف الرئيس من سياسة هدم المنازل في تشريد وترحيل الأسر الفلسطينية من القدس المحتلة وتغيير معالم هذه المدينة وطابعها. تشير التقديرات الواردة في هذا الشأن بأن إسرائيل هدمت ما يزيد على 3,400 منزل من منازل المواطنين المقدسيين منذ عام 1967، من بينها العديد من المواقع التاريخية والدينية كحي باب المغاربة التاريخي في البلدة القديمة في القدس. وفق الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية 78 منزلاً من منازل الفلسطينيين في القدس المحتلة في عام 2008، و103 منازل في عام 2009، و54 منازل في عام 2010، و53 منازل في عام 2011 ، و66 منازل في عام 2012. تسعى إسرائيل إلى مواصلة تنفيذ سياسة هدم منازل المقدسيين، واكبر دلالة على ذلك مئات أوامر هدم المنازل القائمة. تسببت أعمال الهدم التي تنفذها إسرائيل في تشريد الآلاف من المواطنين المقدسيين وتركهم بلا مأوى، كما أن إخلائهم القسري من مدينتهم بحد ذاته مخالفة للقانون الدولي وانتهاك لقواعده.

 


الإغلاق العسكري الذي تفرضه سلطات الاحتلال وبناء جدار الفصل العنصري حولها
يقصد حوالي مليون سائح من جميع أنحاء العالم القدس المحتلة سنوياً. إلا ان اسرائيل تميز وتحظر على فئة واحدة دخول القدس، ألا وهي الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لا يزل الإغلاق العسكري الذي تفرضه سلطات الاحتلال على القدس المحتلة يحول دون وصول المواطنين الفلسطينيين إليها ودخولها، كما شددت تلك السلطات هذا الإغلاق بعد ان حولت نظام الدخول المؤقت الى نظام منع وحظر دائم-الذي بدأ في آذار 1993.

مع استمرار بناء جدار الفصل بصورة غير قانونية في القدس المحتلة وفي المناطق المحيطة بها، تلاشت حقوق الفلسطينيين في الوصول إليها والسكن فيها، لا بل باتت مستحيلة. من هذا المنطلق بات الإغلاق المفروض على هذه المدينة وجدار الفصل (على الرغم من كونهما غير قانونيين ولا يحظيان بالاعتراف الدولي) يشكلان "الحدود" الحالية للقدس المحتلة. تستخدم السلطات الإسرائيلية جدار الفصل، الذي أكملت بناء معظم أجزائه حول القدس المحتلة، بهدف إحكام قبضتها على الأرض الفلسطينية وتوسيع نطاق سيطرتها عليها لتسهيل العمل على توسيع المستوطنات المقامة فيها. كما يسهم الإغلاق والجدار في عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها من الناحيتين الفعلية والعملية.

يتمثل أحد الآثار المباشرة التي تخلفها سياسة الإغلاق التي تفرضها إسرائيل على القدس المحتلة في منع ثلاثة ملايين مواطن مسيحي ومسلم من أبناء الشعب الفلسطيني من الوصول إلى أماكنهم المقدسة وكنائسهم ومساجدهم الواقعة في هذه المدينة. فضلاً عن ذلك، تسبب الإغلاق والجدار المذكوران في عزل حوالي 90,000 فلسطيني (مخيم شعفاط، ضاحية السلام، راس خميس، ضاحية السلام، كفر عقب، سميراميس) من سكان القدس عن مدينتهم لأن المناطق السكنية التي يقيمون فيها باتت تقع خارج الجدار. لذلك، يتسبب الجدار ونظام الإغلاق في فرض قيود مجحفة وعسيرة على الأنشطة التجارية في القدس المحتلة – التي تشكل مركز الثقل الاقتصادي في فلسطين – وفي المناطق المحيطة بها وعلى حركة التجار منها وإليها. أخيرًا، عمل جدار الفصل على تفكيك الترابط الاجتماعي وتقويض نسيج الحياة الاجتماعية للفلسطينيين الذي يقطنون على جانبي الجدار.

 القانون الدولي

• يؤكد القرار رقم 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 1967 على "عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب" ويدعو إلى "انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من أراض احتلتها في النزاع الأخير".
• ينص القرار رقم 252 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 1968 على أن مجلس الأمن "يعتبر كافة الإجراءات والأعمال التي تقوم بها إسرائيل الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للقدس الشريف بدون سند قانوني ولا يمكنها تغيير ذلك الوضع".
• ينص القرار رقم 476 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 1980 على أن مجلس الأمن يعتبر "كافة الإجراءات والأعمال التي تقوم بها إسرائيل القوة المحتلة، الرامية إلى تغيير معالم مدينة القدس الشريف بدون سند قانوني ... وتشكل عائقاً خطيراً أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط".



Designed and Developed by